نظرة على حوار ناتو ودول المتوسط

  • آخر تحديث 25-Aug-2010 10:10

ينطلق الحوار بين حلف شمال الأطلسي (ناتو) ودول المتوسط من مفهوم إرتباط أمن أوروبا بشكل وثيق بأمن وإستقرار منطقة المتوسط، الأمر الذي تبلور بين الطرفين عام 1994، حيث يجمع حالياً بعد 16 عاماً، بالإضافة إلى الدول الأعضاء في الحلف كل من الجزائر، مصر، إسرائيل، الأردن، موريتانيا، المغرب وتونس.

ويعد هذا الحوار دلالة على تأقلم ناتو مع أجواء ما بعد الحرب الباردة، كما أنه يشكل عنصراً هاماً في سياسة الإنفتاح والتعاون التي ينتهجها الحلف في هذه المرحلة من تاريخه.

أما الهدف العام للحوار بين ناتو ودول المتوسط ( ناتو +7 ) ، فهو المساهمة في أمن وإستقرار المنطقة، والتوصل  إلى تفاهم  متبادل بين الأطراف المتحاورة، وتحسين صورة الحلف لدى  شركاءه في هذا الحوار.

ويستند الإنطلاق "ا لناتج" للحوار بين ناتو ودول المتوسط وتطوره المستقبلي على خمسة مبادئ هامة، منها  التشديد على صفة الإستمرارية والإنفتاح في هذا الحوار، سواء من ناحية الشكل أو المضمون، الأمر الذي تشهد عليه عملية إلتحاق الأردن  به في تشرين الثاني/نوفمبر عام 1995 و الجزائر في آذار/مارس عام 2000.

ويركز الحلف في حواره مع شركاءه المتوسطين على البعد الثنائي ( ناتو +1 )، ولكنه يعمد إلى عقد لقاءات دورية متعددة الأطراف (ناتو + 7 )، ويتعامل الحلف مع شركاءه في  هذا الحوار وفق القواعد نفسها وبدون أي تمييز ، حيث تتمتع الدول الشريكة بالحرية التامة في تحديد مستوى مشاركتها في اللقاءات ووضع برامج التعاون الثنائي الخاصة بها،  الأمر الذي  شكل  عنصراً  هاماً في نجاح الحوار و إستمراره.

كما يستند حوار الناتو على مبدأ إتخاذ خطوات محددة لتدعيم  وإكمال جهود دولية مشتركة مثل عملية برشلونة  ( الشراكة الأوروبية - المتوسطية) والمبادرة المتوسطية لمنظمة الأمن  والتعاون الأوروبية.

وتحتل مسألة التمويل مكاناً هاماً في هذا الحوار، إذ يعتمد أطرافه على مبدأ التمويل الذاتي بالنسبة للأنشطة المنظمة في إطار الحوار، ولكن أعضاء الحلف قرروا  دراسة  طلبات المساعدة المالية المخصصة لدعم مشاركة الشركاء المتوسطين في أنشطة هذا الحوار.

وقد تم في هذا المجال اتخاذ العديد من الإجراءات لتسهيل التعاون، خاصة مراجعة سياسة التمويل للسماح بتغطية كافة مصاريف المشاركة في أنشطة الحوار، وكذلك  توسيع آليات عمل الصناديق الإئتمانية الخاصة بالحلف لتغطي حواره مع شركاءه  المتوسطيين.

وتعود مسؤولية إدارة الحوار بين ناتو و دول المتوسط إلى مجموعة التعاون المتوسطية، التي شكلت  خلال قمة ناتو في مدريد في تموز/ يوليو 1997، وتجتمع هذه المجموعة، التابعة للحلف ، بشكل دوري على مستوى المستشارين السياسيين من أجل بحث كافة المواضيع المتعلقة بالحوار وتطوره المستقبلي.

كما تجري مشاورات سياسية ثنائية (ناتو  + 1) بشكل دوري على  مستوى السفراء وكذلك على مستوى كبار الموظفين، حيث تشكل هذه المشاورات فرصاً لتبادل الرأي حول مواضيع متعلقة بأمن المتوسط،  ومتابعة تطور البعد السياسي للحوار.

كما ينظم القائمون على الحوار لقاءات متعددة الأطراف (ناتو + 7) ،  على مستويات متعددة وبشكل دوري ، خاصة بعد إجتماعات قادة أو وزراء حلف شمال الأطلسي، حيث تسمح هذه اللقاءات للأمين العام للحلف بوضع شركاءه المتوسطيين في صورة أهداف عمل ناتو و أجندته المستقبلية.

وكان وزراء خارجية الدول الأعضاء في الحلف ونظرائهم من الدول الشريكة في حوار ( ناتو - متوسط) قد عقدوا أول اجتماع لهم في كانون الأول/ديسمبر 2004 ، للإحتفال بالذكرى العاشرة لإنطلاق الحوار. أما وزراء دفاع الدول المعنية بالحوار فقد عقدوا إجتماعاً لهم في شباط/فبراير 2006.

وتندرج زيارات الأمين العام للحلف والأمين العام المساعد للدول الشريكة في الحوار  في  إطار البعد السياسي، حيث تكون مثل هذه الزيارات واللقاءات مع كبار قادة الدول الشريكة فرصة لتبادل الآراء حول دعم الحوار بشكل  عام  وبلورة  أولويات  كل شريك متوسطي للحلف على حدة.

أما بالنسبة للبعد العملي  للحوار، فقد تم تحديده ضمن برنامج عمل سنوي يهدف إلى تعزيز الثقة عبر التعاون  في المواضيع المتعلقة بالأمن.

وفي تفاصيل البرنامج السنوي ، يمكن للمراقب أن  يجد حلقات عمل، ندوات، أنشطة دبلوماسية عامة (لقاءات مع الصحافة، تعاون علمي وبيئي)، خطط  طوارئ وإدارة  أزمات، مخططات عمل لضبط أمن الحدود، ومشاورات بشأن  محاربة الإرهاب ومنع إنتشار أسلحة الدمار الشامل، وكذلك مشاورات حول إصلاح قطاع الدفاع.

ولكن  برنامج العمل السنوي يحتوي  أيضاً على شق عسكري ، حيث تدعى الدول الشريكة في الحوار المتوسطي إلى  الإطلاع،  بصفة مراقب  أو  المشاركة في بعض الأحيان، في تدريبات عسكرية للحلف، وكذلك  إتباع دورات تدريبية وتأهيلية في مختلف منشآته العسكرية المنتشرة في أوروبا، والقيام بزيارات للمؤسسات العسكرية التابعة له.

ويتيح البرنامج العسكري  المعمول به بين دول ناتو ودول المتوسط السبع المشاركة في الحوار،  لقوات الحلف التوقف في الموانئ الدول المتوسطية و إجراء دورات تدريبية هناك، كما يسمح لمراقبي ناتو بالقيام بزيارات لمنشآت الدول الشريكة لتقييم مدى تطور التعاون العسكري.

وقد عقد رؤساء أركان دول الحلف والدول الشريكة في الحوار المتوسطي إجتماعاً لهم، للمرة الأولى، في تشرين  الثاني/نوفمبر 2004 وهو ما كان إيذاناً للبدء باجتماعات دورية على هذا المستوى للدول الشريكة في الحوار.

يذكر أن دولا متوسطية شريكة للحلف وهي مصر و الأردن والمغرب قد  تعاونت عسكرياً  مع ناتو في عمليات قام  بها الأخير في البوسنة والهرسك وكوسوفو.

وتأتي أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001، كمناسبة ليعي الحلف القيمة الإضافية لحواره مع دول المتوسط، حيث جدد مسؤولو ناتو منذ ذلك الحين  تمسكهم بالحوار مع دول المتوسط، ففي قمة براغ في تشرين  الثاني/نوفمبر 2002، قرر زعماء ناتو تعزيز الشقين السياسي والعملي للحوار مع دول المتوسط السبع.

أما في حزيران/يونيو 2004،  فقد عقد زعماء ناتو قمة إستانبول، دعوا خلالها شركائهم المتوسطين إلى إعداد إطار  أكثر طموحاً للحوار مبني على أساس تقاسم المسؤوليات والحاجات والمصالح الخاصة لكل منهم.

وتهدف دعوة الحلف في قمة استانبول إلى المساهمة في أمن وإستقرار المنطقة عبر تعاون عملي قوي، خاصة عن طريق تعزيز الحوار السياسي،  وبلورة مبدأ التوافقية، وكذلك إصلاح قطاع الدفاع ومحاربة الإرهاب.

ولا يزال العمل جار حالياً من أجل تنفيذ قرارات قمة إستانبول  فيما يتعلق بالحوار بين  ناتو وشركاءه المتوسطيين السبعة.