اللغة
نظراً لأعمال الترجمة، تنشر النسخة العربية من مجلة الناتو على الإنترنت بعد أسبوعين تقريباً من صدور النسخة الإنجليزية.
لمحة عن مجلة الناتو
سياسة إرسال المواضيع للنشر
معلومات الملكية الفكرية
فريق التحرير
 RSS
أرسل هذه المقالة إلى صديق
الاشتراك في مجلة الناتو
  

الجريمة المنظمة والجماعات الإرهابية: رفاق أم وجهان لعملة واحدة؟

Get the Flash Player to see this player.

ترصد مجلة حلف الناتو كيف أن الجماعات الإرهابية والجريمة المنظمة تعملان جنباً إلى جنب، وكيف تمران بمراحل من التغير وأيهما الأكثر خطراً من الناحية الأمنية، وإذا ما كان بالإمكان تمييز إحداهما عن الأخرى

طول فليم الفيديو: 11 دقيقة

 العناوين الفرعية: افتح / أغلق

من السهل والمريح معاً أن تفكر في أن نشاطات الجريمة المنظمة

والجماعات الإرهابية هي مشكلات بعيدة عنك وتحدث في أراض نائية

كما قد يحلو لنا أن نفكر أن هذه النشاطات الإجرامية

لا تؤثر إلا في أطراف المجتمع ولا تصل إلى قلبه

إلا أن هاتين الجماعتين تعملان معاً وبشكل أوثق من ذي قبل

إن هذا التعاون الوثيق لا يحدث وراء الكواليس وليس فقط في البضائع والخدمات غير القانونية

فنشاطات هذه الجماعات يمكن أن يوجد في قلب حياتنا اليومية

يتم الآن تزوير شفرات الحلاقة والبطاريات وكل ما يمكن أن يخطر على بالك

وغالباً ما يحدث ذلك في مصانع في شرق آسيا

ولكن يتم تصديره إلى داخل الاتحاد الأوروبي

بمساعدة جماعات الجريمة المنظمة التقليدية

وليست السجائر المهربة إلا مثالاً واضحاً على ذلك

وكذلك تهريب المشروبات الكحولية وتزوير بطاقات الائتمان وغيرها كثير

ميشاغ كاتب حاصل على جائزة تقديرية ومراسل سابق لهيئة الإذاعة البريطانية

كتابه الأخير بعنوان "ماكمافيا" قدم رؤية واضحة

حول كيفية عمل جماعات الجريمة المنظمة بطرق مختلفة في أنحاء العالم

في القضية والتي تضم أكبر عدد ممكن من الناس

وهي عملية تزوير بطاقات الائتمان

خداع عملاء المصارف وغير ذلك من أساليب الاحتيال والخداع

هناك حالات لأشخاص من القاعدة في المملكة المتحدة

وأماكن أخرى من العالم متورطين في عمليات تزوير البطاقات الائتمانية لتمويل أنفسهم

ويمكن أن تحصل على أشياء مثل أسواق تزوير البطاقات الائتمانية

والتي تعتبر مجرد جريمة من الدرجة المتدنية

وفجأة تجد برامج كمبيوتر تشارك في عملية تزوير أو سرقة بطاقات ائتمانية

ويشارك كذلك في الاعتداء على إستونيا أو شيء من هذا القبيل

وتقول تريث للحظة، ماذا يفعل ذلك الشخص هناك؟

أول وهلة قد لا تبدو الجماعات الإرهابية وجماعات الجريمة المنظمة

أنهم قد يكونون شركاء محتملين

فجماعات الجريمة المنظمة تحاول بشكل عام البقاء بعيداً عن الأضواء

ويتجنبون جذب الانتباه إليهم وخصوصاً من قبل رجال الشرطة

بينما يلاحظ أن النشاطات الإرهابية تتمحور حول جذب أكبر قدر من الاهتمام

الجريمة المنظمة تعمل فقط لتحقيق الأرباح

بينما نرى أن الجماعات الإرهابية تدّعي على الأقل أنها تعمل في خدمة الأيديولوجيا

جماعات الجريمة المنظمة لا تسمح للمبادئ بالوقوف في طريق تحقيق الربح المالي

بينما نرى أن الجماعات الإرهابية تبرر العديد من أعمالها بناء على مبادئ سياسية أو دينية

إلا أن هذه الأوصاف تقدم صورة بالأسود والأبيض

الحقيقة ليست سوداء ولا بيضاء

لننظر إلى طبيعة الجريمة المنظمة

وأنا أقسمها إلى مناطق إنتاج

كولومبيا وأفغانستان على سبيل المثال

ومناطق توزيع مثل شمالي المكسيك والبلقان

ومناطق استهلاك مثل الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا الغربية

في مناطق الإنتاج والتوزيع لا تقف جماعات الجريمة المنظمة موقف المتفرج

الخبراء في مجال الأمن وجدوا أن هناك تداخلاً بين الجريمة المنظمة والجماعات الإرهابية

حتى إنك لا تستطيع أحياناً التمييز بينهما

ما رأيته خلال السنوات الأخيرة هو نشوء منظمات هجينة تميل إلى جانب أو آخر من الطيف

ولكنهم وبشكل أساسي يتورطون بشكل نسبي إن لم نقل بشكل متساوٍ

كما أنهم متحمسون فيما يتعلق بأهدافهم وعملياتهم واستراتيجيات التجنيد الخاصة بهم

الفكرة قد تنسحب على إمكانية وجود فرع للجريمة المنظمة تابع لحزب الله

هل أتحدث أنا إلى خوان بابلو من تجمع عصابات كالي. لا تحدث الأمور بهذه الطريقة.

فالمنظمتان تتداخلان من حيث النشاطات والمصالح والمهارات

فإن كانت لديك شبكه من الأشخاص، فلا يهم إذا كان شخصاً واحداً يعمل

نصف الوقت لجماعة إجرامية والنصف الآخر لجماعة إرهابية

فإن ذلك لا يعدو كونه ببساطة تبادلاً للخبرات

فالجماعات الإرهابية استخدمت النشاطات والأعمال الإجرامية لتمويل تنظيماتهم

ويمكن أن تشمل هذه الأعمال الخطف من أجل الحصول على فدية وتهريب البشر والاتجار بهم وتجارة المخدرات بشكل خاص

يعتبر هذا الآن سبب وجود العديد من المنظمات الإرهابية

وبالتالي فإنهم أصبحوا جماعات جريمة منظمة

هذه العلاقات الوثيقة أدت إلى أن تغير بعض الجماعات من هيكليتها لتجنب انكشافها من قبل الشرطة والجهات الأمنية

فهم يتحولون من هيكلية هرمية إلى هيكلية شبكية أفقية

وهذا شيء تعمله كل منهم من الآخر

وفي هذه الحالة يمكن القول إن الجماعة الإجرامية مستخلصة من الجماعات الإرهابية

لقد انتهجوا هيكلية الخلايا وتمكنوا من استخدام ذلك لتجنب مراقبة أجهزة الأمن

هذه المنطقة في لندن قريبة جداً من الناحية الشرقية (إيست إند)

والتي بقيت حتى عقود قليلة تتسم بأنها تعج بالسكان المحليين

في مجتمع متماسك

أما الآن فهي مليئة بالمحلات التجارية العالمية وأناس من مختلف أرجاء الكرة الأرضية

وكما تغيرت هذه المنطقة بعد مد العولمة

كذلك تغير الناس وممارسات جماعات الجريمة المنظمة والجماعات الإرهابية

لقد سهلت عملية انتقال الناس ورؤوس الأموال بين الدول وعبر الحدود

سهلت عملية الترابط بين الجريمة المنظمة والإرهاب

أما بالنسبة للجريمة المنظمة، فإن التقدم في مجالات التكنولوجيا والاتصالات

يعني أنهم يستطيعون الاتصال بأشخاص آخرين في بلدان أخرى

وقارات أخرى أو الاتصال بسرعة بعملاء محتملين أو متعاونين محتملين

فسقوط حائط برلين وانهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991

وأحداث أخرى شهدها العالم في تسعينيات القرن الماضي وفر ظروفاً ممتازة لنمو جماعات الجريمة المنظمة

وفي الوقت عينه لديك الآن أسواق مالية عالمية محررة

يعني ذلك أن حجم التحويلات المالية وخصوصاً مع وجود التقنيات الجديدة

وخصوصاً إذا أخذنا بعين الاعتبار التقنيات الجديدة

يعني ذلك أن حجم التحويلات المالية وخصوصاً مع وجود التقنيات الجديدة، هائل جداً

ولا يستطيع أحد على الإطلاق اقتفاء أثاره

وكما قدمت تسعينيات القرن الماضي فترة من سهولة الحركة والغموض

حتى إن الأزمة المالية الأخيرة في 2008 و2009 وفرت ظروفا

تستعد جماعات الجريمة المنظمة والإرهاب لتحقيق الاستفادة القصوى منها

هذا هو قلب المركز المالي لمدينة لندن

وأحد مصادر القلق التي أشار إليها أحد محللي الأوضاع الأمنية هي

مع وجود الأزمة العالمية فإن هناك ظروفاً مواتية الآن لجماعات الجريمة المنظمة

والجماعات الإرهابية للاستثمار في أماكن مثل هذه

لأن هناك حاجة ماسة لرؤوس الأموال ولأن المؤسسات ستطرح أسئلة أقل حول مصدر هذه الأموال

يمكن القول إن جماعات الجريمة المنظمة تبقى أحد القطاعات القليلة التي ستحقق

نجاحاً بسبب أزمة السيولة وذلك لأن لدى هذه الجماعات الفرصة لشراء

شركات متعثرة أو شراء أسهم في هذه الشركات من خلال سوق العقارات على سبيل المثال

وكذلك محاولة السيطرة على شركات صغيرة ومتوسطة الحجم وذلك للاستفادة من

البرامج التي تقدمها الحكومة لمساعدة هذه الشركات

السبب الرئيسي وراء ذلك هو أننا نواجه أزمة سيولة هائلة

والجريمة المنظمة تعمل في الاقتصادات الغنية بالنقد

ولذلك فإنها فرصة ذهبية لجماعات الجريمة المنظمة

العلاقة بين جماعات الجريمة المنظمة والجماعات الإرهابية أشبه ما تكون بزواج المصلحة

إلا أن هذا الزواج يمكن له كذلك أن يتراجع للحضيض

لقد بدأنا نري علامات أولى على قيام حرب بين بعض الجماعات

وخصوصاً في أماكن مثل روسيا وآسيا الوسطى

حيث يوجد لدى هذه الجماعات أشياء جيدة كثيرة جداً وتفوق حاجتهم

وتحاول هذه الجماعات التوغل قدر الإمكان لتحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح

ومن الواضح أن ذلك سيؤدي إلى حرب بين هذه الجماعات بسبب المنافسة بينها

أعتقد أنك تجد ذلك في معظم المجالات مثل المخدرات

على القادمين الجدد أن يصغوا ويستمعوا لمن هم أكبر منهم سناً وأفضل منهم خبرة

أعني أنه إذا أردت السيطرة على العصابات التي تدير عمليات الهروين في البلاد

أهلاً بك ولكن، حتى لو كنت أسامة بن لادن

فإنك لن ترغب في خلق مجابهة مع هؤلاء الأشخاص

الشيء الوحيد الواضح هو أن العلاقات بين الجريمة المنظمة والمنظمات

الإرهابية ليست جديدة

في عام1981 قامت جماعة الجهاد باغتيال الرئيس المصري أنور السادات

وتم تمويل ذلك الاعتداء بواسطة عمليات سرقة لمحلات مجوهرات يملكها مسيحيون

وفي عام 1993 تم تمويل الاعتداء الأول على مركز التجارة العالمي ولو جزئياً

من وراء بيع تي شيرتس مزورة

في العالم المتسارع الأحداث في القرن الحادي والعشرين فلا الجريمة المنظمة

ولا الجماعات الإرهابية تخلفت عن ركب التقدم العلمي في تقنيات الاتصال

فحزب الله منظمة أكثر حداثة وتطوراً مما يعرف الناس

أعني أنها تعمل في مجال الفضاء الإلكتروني يثير الدهشة

وخصوصاً في ما يتعلق بتطوير القدرات الدفاعية وقدرات الفضاء الإلكتروني

وحقيقة أنها تبني الآن شبكة ألياف بصرية في لبنان

ومع التحديات الحديثة مثل التغير المناخي تأتي الوسائل الحديثة للاستفادة من هذه التحديات

فقد ظهرت لأول مرة جريمة الغش في عملية الاتجار بانبعاثات غاز الكربون

وكلفت الضحايا كميات هائلة من المال

إن أفضل الوسائل الفعالة للوقوف في وجه هذه الجماعات هو التنسيق الكامل

بين البلدان والمنظمات. إن عدم القيام بذلك سيترك فجوات سيتم استغلالها من دون رحمة من قبل الجماعات الإرهابية والجريمة المنظمة

وبالتالي يصبح من الصعب تنفيذ العمليات المشتركة

فإذا كان أحد الأطراف لا يرغب في مشاركة معظم المعلومات المتوافرة لديه مع الطرف الآخر

يمكن القول إن هذا يشكل العقبة الكأداء الآن أمام تحقيق المستوى الكافي من التعاون

اختراع إنجاز العمليات المصرفية عبر الإنترنت كان مفيداً بشكل لا يصدق لانتقال الأموال وغسيلها

انتقال الأموال بسرعة حول العالم ومن دون ترك أي أثر

ومن التغيرات الجديدة هي أن هذه العمليات أصبحت أسرع مما كانت عليه في السابق

وذلك لتجنب الملاحقة القانونية والسلطات الأمنية لأنه

عند بدء ظهور أول علامات التحقيق، فإنك تستطيع نقل الأموال في الحال

ومن المثير للاهتمام أن أوروبا هي مركز الجريمة المنظمة

وأكبر العمليات تتعامل مع سرقة ضريبة القيمة المضافة من الحكومات

وهي تعني بالأساس استغلال أوجه القصور في نظم الضريبة المضافة بين بعض البلدان

تدر هذه العمليات مليارات اليوروات كل عام

ولكن ربما السؤال الأهم هو أي من هذه النشاطات أكثر ضرراً

والذي يشكل تهديداً أكثر للأمن: هل هي الجريمة المنظمة أم الجماعات الإرهابية؟

أعتقد شخصياً أن التهديد الذي تشكله الجماعات الإرهابية غالباً ما يبالغ فيه

على حساب التهديد المجتمعي الذي تشكله الجريمة المنظمة

أعني أن حياة الناس تتأثر أكثر بكثير إذا أخذنا على سبيل المثال

الحرب في جمهورية الكونغو الديمقراطية الشرقية

على أنها في الأساس نتيجة لمشروع إجرامي أكبر

وترى أن خمسة ملايين شخصاً قتلوا

الإرهابيون لا يسعهم إلا أن يحلموا بمثل هذه الأرقام

من السهل والمريح معاً أن تفكر في أن نشاطات الجريمة المنظمة

والجماعات الإرهابية هي مشكلات بعيدة عنك وتحدث في أراض نائية

كما قد يحلو لنا أن نفكر أن هذه النشاطات الإجرامية

لا تؤثر إلا في أطراف المجتمع ولا تصل إلى قلبه

إلا أن هاتين الجماعتين تعملان معاً وبشكل أوثق من ذي قبل

إن هذا التعاون الوثيق لا يحدث وراء الكواليس وليس فقط في البضائع والخدمات غير القانونية

فنشاطات هذه الجماعات يمكن أن يوجد في قلب حياتنا اليومية

يتم الآن تزوير شفرات الحلاقة والبطاريات وكل ما يمكن أن يخطر على بالك

وغالباً ما يحدث ذلك في مصانع في شرق آسيا

ولكن يتم تصديره إلى داخل الاتحاد الأوروبي

بمساعدة جماعات الجريمة المنظمة التقليدية

وليست السجائر المهربة إلا مثالاً واضحاً على ذلك

وكذلك تهريب المشروبات الكحولية وتزوير بطاقات الائتمان وغيرها كثير

ميشاغ كاتب حاصل على جائزة تقديرية ومراسل سابق لهيئة الإذاعة البريطانية

كتابه الأخير بعنوان "ماكمافيا" قدم رؤية واضحة

حول كيفية عمل جماعات الجريمة المنظمة بطرق مختلفة في أنحاء العالم

في القضية والتي تضم أكبر عدد ممكن من الناس

وهي عملية تزوير بطاقات الائتمان

خداع عملاء المصارف وغير ذلك من أساليب الاحتيال والخداع

هناك حالات لأشخاص من القاعدة في المملكة المتحدة

وأماكن أخرى من العالم متورطين في عمليات تزوير البطاقات الائتمانية لتمويل أنفسهم

ويمكن أن تحصل على أشياء مثل أسواق تزوير البطاقات الائتمانية

والتي تعتبر مجرد جريمة من الدرجة المتدنية

وفجأة تجد برامج كمبيوتر تشارك في عملية تزوير أو سرقة بطاقات ائتمانية

ويشارك كذلك في الاعتداء على إستونيا أو شيء من هذا القبيل

وتقول تريث للحظة، ماذا يفعل ذلك الشخص هناك؟

أول وهلة قد لا تبدو الجماعات الإرهابية وجماعات الجريمة المنظمة

أنهم قد يكونون شركاء محتملين

فجماعات الجريمة المنظمة تحاول بشكل عام البقاء بعيداً عن الأضواء

ويتجنبون جذب الانتباه إليهم وخصوصاً من قبل رجال الشرطة

بينما يلاحظ أن النشاطات الإرهابية تتمحور حول جذب أكبر قدر من الاهتمام

الجريمة المنظمة تعمل فقط لتحقيق الأرباح

بينما نرى أن الجماعات الإرهابية تدّعي على الأقل أنها تعمل في خدمة الأيديولوجيا

جماعات الجريمة المنظمة لا تسمح للمبادئ بالوقوف في طريق تحقيق الربح المالي

بينما نرى أن الجماعات الإرهابية تبرر العديد من أعمالها بناء على مبادئ سياسية أو دينية

إلا أن هذه الأوصاف تقدم صورة بالأسود والأبيض

الحقيقة ليست سوداء ولا بيضاء

لننظر إلى طبيعة الجريمة المنظمة

وأنا أقسمها إلى مناطق إنتاج

كولومبيا وأفغانستان على سبيل المثال

ومناطق توزيع مثل شمالي المكسيك والبلقان

ومناطق استهلاك مثل الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا الغربية

في مناطق الإنتاج والتوزيع لا تقف جماعات الجريمة المنظمة موقف المتفرج

الخبراء في مجال الأمن وجدوا أن هناك تداخلاً بين الجريمة المنظمة والجماعات الإرهابية

حتى إنك لا تستطيع أحياناً التمييز بينهما

ما رأيته خلال السنوات الأخيرة هو نشوء منظمات هجينة تميل إلى جانب أو آخر من الطيف

ولكنهم وبشكل أساسي يتورطون بشكل نسبي إن لم نقل بشكل متساوٍ

كما أنهم متحمسون فيما يتعلق بأهدافهم وعملياتهم واستراتيجيات التجنيد الخاصة بهم

الفكرة قد تنسحب على إمكانية وجود فرع للجريمة المنظمة تابع لحزب الله

هل أتحدث أنا إلى خوان بابلو من تجمع عصابات كالي. لا تحدث الأمور بهذه الطريقة.

فالمنظمتان تتداخلان من حيث النشاطات والمصالح والمهارات

فإن كانت لديك شبكه من الأشخاص، فلا يهم إذا كان شخصاً واحداً يعمل

نصف الوقت لجماعة إجرامية والنصف الآخر لجماعة إرهابية

فإن ذلك لا يعدو كونه ببساطة تبادلاً للخبرات

فالجماعات الإرهابية استخدمت النشاطات والأعمال الإجرامية لتمويل تنظيماتهم

ويمكن أن تشمل هذه الأعمال الخطف من أجل الحصول على فدية وتهريب البشر والاتجار بهم وتجارة المخدرات بشكل خاص

يعتبر هذا الآن سبب وجود العديد من المنظمات الإرهابية

وبالتالي فإنهم أصبحوا جماعات جريمة منظمة

هذه العلاقات الوثيقة أدت إلى أن تغير بعض الجماعات من هيكليتها لتجنب انكشافها من قبل الشرطة والجهات الأمنية

فهم يتحولون من هيكلية هرمية إلى هيكلية شبكية أفقية

وهذا شيء تعمله كل منهم من الآخر

وفي هذه الحالة يمكن القول إن الجماعة الإجرامية مستخلصة من الجماعات الإرهابية

لقد انتهجوا هيكلية الخلايا وتمكنوا من استخدام ذلك لتجنب مراقبة أجهزة الأمن

هذه المنطقة في لندن قريبة جداً من الناحية الشرقية (إيست إند)

والتي بقيت حتى عقود قليلة تتسم بأنها تعج بالسكان المحليين

في مجتمع متماسك

أما الآن فهي مليئة بالمحلات التجارية العالمية وأناس من مختلف أرجاء الكرة الأرضية

وكما تغيرت هذه المنطقة بعد مد العولمة

كذلك تغير الناس وممارسات جماعات الجريمة المنظمة والجماعات الإرهابية

لقد سهلت عملية انتقال الناس ورؤوس الأموال بين الدول وعبر الحدود

سهلت عملية الترابط بين الجريمة المنظمة والإرهاب

أما بالنسبة للجريمة المنظمة، فإن التقدم في مجالات التكنولوجيا والاتصالات

يعني أنهم يستطيعون الاتصال بأشخاص آخرين في بلدان أخرى

وقارات أخرى أو الاتصال بسرعة بعملاء محتملين أو متعاونين محتملين

فسقوط حائط برلين وانهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991

وأحداث أخرى شهدها العالم في تسعينيات القرن الماضي وفر ظروفاً ممتازة لنمو جماعات الجريمة المنظمة

وفي الوقت عينه لديك الآن أسواق مالية عالمية محررة

يعني ذلك أن حجم التحويلات المالية وخصوصاً مع وجود التقنيات الجديدة

وخصوصاً إذا أخذنا بعين الاعتبار التقنيات الجديدة

يعني ذلك أن حجم التحويلات المالية وخصوصاً مع وجود التقنيات الجديدة، هائل جداً

ولا يستطيع أحد على الإطلاق اقتفاء أثاره

وكما قدمت تسعينيات القرن الماضي فترة من سهولة الحركة والغموض

حتى إن الأزمة المالية الأخيرة في 2008 و2009 وفرت ظروفا

تستعد جماعات الجريمة المنظمة والإرهاب لتحقيق الاستفادة القصوى منها

هذا هو قلب المركز المالي لمدينة لندن

وأحد مصادر القلق التي أشار إليها أحد محللي الأوضاع الأمنية هي

مع وجود الأزمة العالمية فإن هناك ظروفاً مواتية الآن لجماعات الجريمة المنظمة

والجماعات الإرهابية للاستثمار في أماكن مثل هذه

لأن هناك حاجة ماسة لرؤوس الأموال ولأن المؤسسات ستطرح أسئلة أقل حول مصدر هذه الأموال

يمكن القول إن جماعات الجريمة المنظمة تبقى أحد القطاعات القليلة التي ستحقق

نجاحاً بسبب أزمة السيولة وذلك لأن لدى هذه الجماعات الفرصة لشراء

شركات متعثرة أو شراء أسهم في هذه الشركات من خلال سوق العقارات على سبيل المثال

وكذلك محاولة السيطرة على شركات صغيرة ومتوسطة الحجم وذلك للاستفادة من

البرامج التي تقدمها الحكومة لمساعدة هذه الشركات

السبب الرئيسي وراء ذلك هو أننا نواجه أزمة سيولة هائلة

والجريمة المنظمة تعمل في الاقتصادات الغنية بالنقد

ولذلك فإنها فرصة ذهبية لجماعات الجريمة المنظمة

العلاقة بين جماعات الجريمة المنظمة والجماعات الإرهابية أشبه ما تكون بزواج المصلحة

إلا أن هذا الزواج يمكن له كذلك أن يتراجع للحضيض

لقد بدأنا نري علامات أولى على قيام حرب بين بعض الجماعات

وخصوصاً في أماكن مثل روسيا وآسيا الوسطى

حيث يوجد لدى هذه الجماعات أشياء جيدة كثيرة جداً وتفوق حاجتهم

وتحاول هذه الجماعات التوغل قدر الإمكان لتحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح

ومن الواضح أن ذلك سيؤدي إلى حرب بين هذه الجماعات بسبب المنافسة بينها

أعتقد أنك تجد ذلك في معظم المجالات مثل المخدرات

على القادمين الجدد أن يصغوا ويستمعوا لمن هم أكبر منهم سناً وأفضل منهم خبرة

أعني أنه إذا أردت السيطرة على العصابات التي تدير عمليات الهروين في البلاد

أهلاً بك ولكن، حتى لو كنت أسامة بن لادن

فإنك لن ترغب في خلق مجابهة مع هؤلاء الأشخاص

الشيء الوحيد الواضح هو أن العلاقات بين الجريمة المنظمة والمنظمات

الإرهابية ليست جديدة

في عام1981 قامت جماعة الجهاد باغتيال الرئيس المصري أنور السادات

وتم تمويل ذلك الاعتداء بواسطة عمليات سرقة لمحلات مجوهرات يملكها مسيحيون

وفي عام 1993 تم تمويل الاعتداء الأول على مركز التجارة العالمي ولو جزئياً

من وراء بيع تي شيرتس مزورة

في العالم المتسارع الأحداث في القرن الحادي والعشرين فلا الجريمة المنظمة

ولا الجماعات الإرهابية تخلفت عن ركب التقدم العلمي في تقنيات الاتصال

فحزب الله منظمة أكثر حداثة وتطوراً مما يعرف الناس

أعني أنها تعمل في مجال الفضاء الإلكتروني يثير الدهشة

وخصوصاً في ما يتعلق بتطوير القدرات الدفاعية وقدرات الفضاء الإلكتروني

وحقيقة أنها تبني الآن شبكة ألياف بصرية في لبنان

ومع التحديات الحديثة مثل التغير المناخي تأتي الوسائل الحديثة للاستفادة من هذه التحديات

فقد ظهرت لأول مرة جريمة الغش في عملية الاتجار بانبعاثات غاز الكربون

وكلفت الضحايا كميات هائلة من المال

إن أفضل الوسائل الفعالة للوقوف في وجه هذه الجماعات هو التنسيق الكامل

بين البلدان والمنظمات. إن عدم القيام بذلك سيترك فجوات سيتم استغلالها من دون رحمة من قبل الجماعات الإرهابية والجريمة المنظمة

وبالتالي يصبح من الصعب تنفيذ العمليات المشتركة

فإذا كان أحد الأطراف لا يرغب في مشاركة معظم المعلومات المتوافرة لديه مع الطرف الآخر

يمكن القول إن هذا يشكل العقبة الكأداء الآن أمام تحقيق المستوى الكافي من التعاون

اختراع إنجاز العمليات المصرفية عبر الإنترنت كان مفيداً بشكل لا يصدق لانتقال الأموال وغسيلها

انتقال الأموال بسرعة حول العالم ومن دون ترك أي أثر

ومن التغيرات الجديدة هي أن هذه العمليات أصبحت أسرع مما كانت عليه في السابق

وذلك لتجنب الملاحقة القانونية والسلطات الأمنية لأنه

عند بدء ظهور أول علامات التحقيق، فإنك تستطيع نقل الأموال في الحال

ومن المثير للاهتمام أن أوروبا هي مركز الجريمة المنظمة

وأكبر العمليات تتعامل مع سرقة ضريبة القيمة المضافة من الحكومات

وهي تعني بالأساس استغلال أوجه القصور في نظم الضريبة المضافة بين بعض البلدان

تدر هذه العمليات مليارات اليوروات كل عام

ولكن ربما السؤال الأهم هو أي من هذه النشاطات أكثر ضرراً

والذي يشكل تهديداً أكثر للأمن: هل هي الجريمة المنظمة أم الجماعات الإرهابية؟

أعتقد شخصياً أن التهديد الذي تشكله الجماعات الإرهابية غالباً ما يبالغ فيه

على حساب التهديد المجتمعي الذي تشكله الجريمة المنظمة

أعني أن حياة الناس تتأثر أكثر بكثير إذا أخذنا على سبيل المثال

الحرب في جمهورية الكونغو الديمقراطية الشرقية

على أنها في الأساس نتيجة لمشروع إجرامي أكبر

وترى أن خمسة ملايين شخصاً قتلوا

الإرهابيون لا يسعهم إلا أن يحلموا بمثل هذه الأرقام

شارك     DiggIt   MySpace   Facebook   Delicious   Permalink