الانتشار النووي والتنمية والعلاقة بينهما
العالم النووي الباكستاني خان. رغم أنه يعد بطلاً قومياً في وطنه، إلا أنه عمل سراً على نقل التقنية النووية إلى بلدان أخرى كإيران وليبيا ( © AP / Reporters)
يناقش الدكتور آمادو ووتكينـز حصلت خروقات كثيرة لإجراءات الوقاية والسلامة الخاصة بالمنشآت النووية والرامية لمنع انتشار الأسلحة الخطرة والمواد ذات العلاقة وأسرار تصنيعها. وتلقي ريتا جروسمان-فيرماس في هذه المقالة نظرة على الكيفية التي يمكن للحكومات والمنظمات الدولية أن تسد الفجوات القائمة من خلالها.
تم في يناير 2004 توقيف عبد القدير خان، العالم النووي الباكستاني الذي يعد مؤسس البرنامج الباكستاني لتخصيب اليورانيوم. فقد عمل ولأكثر من عقد من الزمن، على إدارة شبكة سرية للانتشار النووي، قامت ببيع التقنية النووية إلى زبائن عديدين منهم كوريا الشمالية وإيران وليبيا.

وقد أدى اكتشاف شبكة خان إلى تسليط الضوء على سهولة الحصول على تقنية تصنيع أسلحة الدمار الشامل ، وأنه بإمكان "قطاع نووي خاص معولم " أن يواصل أنشطته حتى في ظل وجود أنظمة شديدة للرقابة على عمليات التصدير.

وتعد حالة شبكة خان بمثابة تحذير بأنّ إجراءات الوقاية والسلامة التقليدية الرامية إلى حظر انتشار الأسلحة النووية، غير كافية لمواجهة الانتشار المتزايد للتقنية المتقدّمة – وظهور مزيد من الجهات الشريرة غير التابعة للدول. وينطبق الشيء نفسه على انتشار الأسلحة البيولوجية والكيميائية.

إلا أن شبكة خان المحظورة ليست الوحيدة في هذا المجال. فهناك شكوك بأن إيران والهند تمارسان نشاطات محظورة في السوق السوداء النووية. وهناك دول أخرى ضالعة في عمليات نقل التقنية المحظورة أو تحويلها أو ممارسة نشاطات سرية لتطوير قدرات نووية. وتبين هذه الحالات، إلى جانب التقارير الصحفية التي تتحدث عن عمليات تهريب نووية من بعض جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، تبين أنّ الانتشار النووي آخذ في الاتساع سواء بشكل جغرافي أو من دولة إلى دويلات فرعية صغيرة.

إذن، من هي الجهات الضالعة في هذا الانتشار النووي؟ لقد كشف العقد الماضي بأنه يمكن لـِ "الدول الواقعة في دائرة الخطر" أن تساهم في انتشار أسلحة الدمار الشامل، وإن كان ذلك بشكل غير متعمّد. وتتضمن هذه الدول تلك الدول التي عرف عنها أو حامت حولها الشكوك في أنها ضالعة في عمليات الانتشار النووي، وكذلك الدول غير المستقرة التي تتمتع فيها المجموعات المحظورة أو المخربة بسهولة التحرك. يضاف إلى ذلك أن الديمقراطيات المتقدّمة تشكل تحدياً إضافياً – إذ تقوم بعض المؤسسات التجارية فيها أحياناً وعن غير عمد، بتزويد التقنية والأجهزة والمعدات الضرورية إلى تجار وسماسرة السوق السوداء.
إن سد الفجوة القائمة بين أهداف ترسيخ الأمن الصعب (حظر الانتشار النووي) والأمن السهل (التنمية الدولية وبناء القدرات والإمكانيات) بفعالية يكاد يكون نادراً.


في هذه الأثناء، تظل جهود حظر الانتشار النووي، وبناء القدرات والإمكانيات ومعايير التنمية العالمية، والمعاهدات والإستراتيجيات الوطنية مجرد إجراءات مشتتة وغير متضافرة. فنراها تطبق في أغلب الأحيان في شبه عزلة عن بعضها البعض. ويمكن لتجار وسماسرة السوق السوداء أن يستغلّوا هذا النقص الحاصل في الدعم المتبادل عبر الحدود الوطنية والوظيفية للقيام بأعمالهم المحظورة.

وباختصار، إن سد الفجوة القائمة بين أهداف تعزيز الأمن الصعب (حظر الانتشار النووي) والأمن السهل (التنمية الدولية وبناء القدرات والإمكانيات) بفعالية يكاد يكون نادراً. وعليه فإن أمامنا تحديا فوريا يتمثل في الوصول إلى تنسيق أفضل بين الأدوات والوسائل الحالية للحد من قدرة الدول على القيام بأنشطة الانتشار النووي.

قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1540

قام مجلس الأمن التابع للأمم المتّحدة بإصدار القرار 1540 بالإجماع في أبريل 2004 وذلك للمساعدة على سد هذه الفجوة الرئيسية. ووضع القرار أسساً عالمية لإجراءات حظر الانتشار النووي وطلب من جميع الدول الالتزام بها فوراً . ويطالب القرار 1540 جميع الدول بـِ " تجريم عمليات الانتشار النووي، وسن تشريعات للرقابة الصارمة على عمليات التصدير، وضمان سلامة جميع المواد الحسّاسة ضمن حدودها ". ويتضمّن القرار أيضاً 12 نقطة تطالب جميع الدول بـِ:
...الرجوع إلى أعلى الصفحة...